محمد حمد زغلول

410

التفسير بالرأي

رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة . وهذا مخالف تماما لعقيدة أهل السنة والجماعة . وجملة القول إن منهج الزمخشري في الكشاف واضح وهو توظيف كل طاقاته في ترسيخ عقيدة الاعتزال ، والمقدمة التي كتبها الزمخشري في كشافه توضح المنهج الذي سلكه في هذا التفسير . ثالثا - أبرز مميزات الكشاف : من المتفق عليه بين أهل العلم أن الكشاف يمكن اعتباره من أفضل التفاسير بالرأي لو خلا من الاعتزاليات . وإذا ما نحيت هذه الاعتزاليات جانبا فإن الكشاف يعتبر من أجلّ التفاسير وأعظمها نفعا . وبغض النظر عما فيه من الاعتزال فالكشاف لم يسبق مؤلفه ، فقد أوضح فيه وجوه الإعجاز في القرآن ، كما كشف عن جمال النظم القرآني وأسرار بلاغته . ويظهر بجلاء اهتمام الزمخشري بعلمي المعاني والبيان ومدى إلمامه وتبحره فيهما . ويمكن القول كذلك إن الزمخشري كان عالما متبحرا في كافة العلوم التي يجب توفرها في مفسر القرآن الكريم ، وهذا ما جعل الكشاف بحرا زاخرا بالعلوم المختلفة ، فلا يختلف اثنان على أنه موسوعة في علم البلاغة ، وأوجه الإعجاز القرآني ، وأنه غني جدا في باب النحو ومعرفة أوجه الإعراب . وجملة القول في الكشاف : إنه كتاب رفيع الشأن جزل العبارة سهل الأسلوب . ومع هذا كله فإن تعصّب الإمام الزمخشري لعقيدته الاعتزالية وتشدده في الدفاع عنها أفسد الكثير من هذا التفسير ، مما حدا بالكثير من أهل السنة إلى عدم الاعتماد عليه . ولا يهتم به من أهل السنة إلا المتخصصون ، فبقدر